فالتراب مثل الآلة في يد الهواء ، أما الهواء ، فاعلم أنه عال ، وأنه رفيع المصدر .
فالعين الترابية هي التي يقتصر ابصارها على التراب . أما العين التي تبصر الهواء فهي من نوع آخر .
1285 فالحصان يعرف الحصان لأنهما شبيهان . وكذلك الفارس يعلم أحوال نظيره من الفرسان .
وعين الحس هي الحصان وأما نور الحق فهو الفارس . ولا جدوى للحصان بدون الفارس .
فخلص حصانك من الخلق القبيح ، والا فإنه لا يكون مقبولا عند المليك .
وعين الحصان تهتيد في السير بعين المليك . وبدون عين المليك يسوء حال تلك العين .
ولو أنك دعوت عيون الخيل إلى أىّ مكان سوى العشب والمرعى ، لكان جوابها : « لا » ، « لماذا ؟ » 1290 أما حين يمتطى نورُ الحق نور الحس ، فان الروح تغدو مشتاقة إلى الحق .
وماذا يعرف الحصان - بدون راكبه - عن رسم الطريق ؟ فمن أجل أن يعرف الطريق الملكىّ ، لا بدّ له من فارس ملك ! فتوجه نحو حس يكون النور رائده ، ذلك لأن النور صاحب كريم للحس .
ونور الحق هو الذي يزين نور الحس ، وذلك معنى قوله تعالى :
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 137
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٣٧