تلك الأيام التي تكون له فيها قدرة وصحة وقوة قلب وشدة بأس .
حيث الشباب مثل بستان أخضر ريان ، ينضج - بدون تقصير - حصادا وثمارا .
وحيث ينابيع القوة والشهوة جارية ، تغدو أرض الجسد بها مخضلة يانعة .
وحيث الدار معمورة وسقفها سامق رفيع ، وأركانها معتدلة ، لم يشو هما ترميم ولا ركائز .
1220 وذلك قبل أن تحلّ أيام الهرم ، فتربط جيدك بحبل من مسد « 1 » .
وقبل أن يصبح التراب ملحا منحلا واهيا ، والتراب الملح لا ينبت قط نباتا طيبا .
وقبل أن يغدو ماء القوة وماء الشهوة منقطعا ، فلا يكون للانسان نفع في نفسه ولا في غيره .
ويتراخى حاجب العين كالحبل فوق ذيل الدابة . وتصبح العين دامعة وتغشاها والظلمة .
ويغدو الوجه من التشنج شبيها بظهر الحرباء ويقلع عن العمل النطقُ والتذوق والإنسان .
1225 ويكون النهار قد ولىّ ، والحمار أعرج ، والطريق طويلا ، والحانوت قد خرب والعمل أصابه البوار .
وجذور الخلق السىّء قد أصبحت راسخة ، والقوة على اقتلاعها قد أصابها الوهن !
هامش
( 1 ) في البيت اقتباس من آية كريمة . انظر : سورة المسد ، 111 : 5 .