ان الذي يبخل بالماء عند شاطىء النهر ، هو ذلك الذي لا يبصر الماء في النهر .
895 ولقد قال الرسول : ان المرء لو علم علم اليقين ما يكون له من جزاء يوم الدين ، وأنه يُجزى عن كل حسنة بعشرة أمثالها « 1 » ، لا نبعث منه في كل لحظة جود جديد « 2 » .
ان الجود جمعيه منبعث من رؤية الجزاء ، فادراك الجزاء اذن مضاد للخوف ( والحرص ) .
وأما البخل فهو عجز عن ابصار الجزاء . ان رؤية الدر هي التي تسعد الغواص .
وعلى هذا فان العالم ليس فيه من هو بخيل ، فان أحدا لا يقامر بشئ لا يرجو له بديلا .
900 فالسخاء يأتي من العين لا من اليد . والرؤية هي التي تنفع ، وليس بناج سوى البصير .
« ( ولرفيقى ) عيب آخر هو أنه برئ من الغرور . وهو دائم البحث عن العيب في كيانه الذاتي .
انه دائما يعيب ذاته ويتقصى عيوبها . وكان دائما رحيما بجميع الناس قاسيا على نفسه » .
فقال الملك : « كفاك مغالاة في مدح رفيقك ! ولا تمتدح ذاتك في سياق مدحك إياه !
هامش
( 1 ) انظر : سورة الأنعام ، 6 : 160 .
( 2 ) لم أعثر على نص الحديث الذي يشير اليه الشاعر .