860 فلو أن علمك بالنار أصبح يقينا من قول ( سمعته عنها ) فأولى بك أن تصلاها لا أن تلزم هذا اليقين .
فما لم تحترق فإنك لن تعاين اليقين . وان أردت اليقين فاجلس في صميم النار ! والأذن حين تكون متفتحة تغدو عينا . والا فان الذكر يغدو بها ملتويا ، غامضا .
وليس لهذا الحديث نهاية ، فلتعد لنرى ماذا كان من أمر الملك مع غلمانه .
كيف صرف الملك واحدا من غلاميه وسائل الآخر
ان الملك - حين رأى هذا الغلام من أهل الذكاء - أشار إلى الغلام الآخر أن يقدم نحوه .
865 وليس ذكرى الغلام بكاف « 1 » الرحمة تصغيرا له : فقول الجَد :
« يا بنىّ » ليس من قبيل التحقير .
وحين مثل ذلك الغلام الآخر أمام الملك ، كان نتن الفم أسود الأسنان .
ومع أن الملك قد ضاق بأنفاسه النتنة ، فإنه أخذ يستجلى خفىّ أسراره .
فقال له : « نظرا لما أنت عليه من شكل ( زرىّ ) ، وخبث أنفاس ، اجلس بعيدا ، ولكن لا تنصرف !
هامش
( 1 ) أشار الشاعر إلى الغلام في البيت السابق بكلمة « غلامك » والكاف التي تلحق بآخر الفارسية تفيد التصغير أو الرثاء .