فإنك لي كاتب ومحرر ، وليست لي جليسا وصاحبا ورفيقا .
870 وانى لمحدث علاجا لفمك هذا ، فأنت لي حبيب ، وأنا لك خير طبيب .
فليس بلائق أن يحرق بساط جديد من جراء برغوث ، فهذا منك اغلاق للعين .
فمهما يكن فلتجلس ولتحدثنا بقصتين أو ثلاثا ، حتى نرى بجلاء صورة عقلك » .
ثم صرف غلامه الذكي الذي ما يشغله . . . إلى حمام . وأمره بأن ينطف جسده .
ثم قال للغلام الآخر : « وأنت يأها الذكىّ . انك بحق مائة غلام ، لا غلام واحد ! 875 انك لست كما اظهرك لنا رفيقك هذا ! فهذا الحسود قد . جعلنا نلقاك بيرود ! لقد قال عنك انك لص ، منحرف سىء السيرة خسيس عديم الرجولة ، إلى غير ذلك من الصفات » .
فقال الغلام : « لقد كان دائما صادق القول . وانى لم أر مثيلا له في صدق القول ! وصدق القول خلق راسخ في جبلته . فهما يكن من قوله فليس بخال من الصدق .
ولست أعلم اعوجاجا عند هذا النزيه الفكر . بل انى ازاءه لأتهم ذاتي ! 880 فلعله يرى بي عيوبا لا أراها أنا في ذاتي ، أيها المليك ! » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 100
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٠٠