أم أن بها كنزا والى جانبه ثعبان ؟ ذلك لأن كنز الذهب لا يكون بدون حارس .
لقد كان هذا الفتى يلقى الكلام بدون تأمل . مثلما يلقيه سواه إذا تأمل خمسمائة مرة .
850 فكأنما كان في باطنه بحر ، وهذا البحر كله كان يقذف بالجوهر ! وكأنما نو ركل جوهرة انبثقت منه كان فرقانا بين الحق والباطل ! وهكذا نور الفرقان بالنسبة لنا . انه يفصل الحق عن الباطل ذرة ذرة .
ولقد صار نور الجوهر نورا لأعيننا . فكان منا السؤال وكذلك كان منا الجواب .
فان نظرت بعين حولاء رأيت القمر قمرين . فهذا النظر المشتبه مثل السؤال .
855 فسدد بصرك نحو القمر ، لتراه واحدا ، وهذا هو الجواب .
وقل لفكر : « لا تكن منحرف الابصار ، بل أحسن التأمل ! » فالفكر هو شعاع ذلك الجوهر .
فكل جواب دخل إلى القلب عن طريق الأذن تقول لك عنه العين :
« دعك من هذا ، واستمع الىّ ! » فالأذن سوقية ، وأما العين فأهل للوصال . العين من أصحاب الحال ، وأما الأذن فمن أهل المقال .
وفي استماع الاذن تبديل الصفات . وأما شهود العين ففيه تبديل الذات !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 98
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٨