ثم أعطيته نسبا ، وخالا وعما ، وألفا من الأفكار وسرورا وهما ! ثم وهبت بعض الناس الخلاص ، ويسرت لهم البعد عن الهم والسرور .
وحملتهم بعيدا عن الأهل والأقارب وعن طبيعتهم الذاتية وجعلت كل جميل ( في الدينا ) يبدو في أعينهم قبيحا ! 700 فكل من هؤلاء كان يرقض كل محسوس ولا يستمسك الا بما خفي ( عن الحواس ) .
فعشقه ظاهر ، وأما معشوقه فمحتجب . والحبيب في الخارج ، وأما الافتتان به ففي هذه الدنيا .
فلتتحرر من كل تعشق للصور ، حتى لا يكون لك تعشق لصورة ، ولا لوجه امرأة .
فالصورة ليست هي المعشوق ، وسواء في ذلك أكان العشق دنيويا أو أخرويا .
فذلك الذي تعشقته من أجل صورته ، لماذا تخليت عنه حينما فارقته الروح ؟
705 ان الصورة لم تبرح مكانها ، فلماذا هذا الانصراف ؟ أيها العاشق ! ألا فلتعد إلى البحث عن معشوقك الحق ! فلو كان المعشوق هو ذلك المحسوس ، لكان كل ذي حسن عاشقا له .
ومن شأن العشق أنه هو الذي يزيد الوفاء ، فكيف يتحول الوفاء ويتخذ صورة أخرى ؟
ان نور الشمس قد أشرق فوق جدار ، فاكتسب الجدار منها
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 84
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٤