ان المعنى - عندك - ليس الا صورة مستعارة وما ابتهاجك الا بانسجام ظاهري شبيه بالقافية .
720 فالمعنى هو الذي يستوى عليك ، ويجعلك بدون حاجة إلى الصورة .
وليس المعنى هو الذي يجعل الانسان أعمى أصم ، ويزيد المرء تعشقا للصورة .
ان نصيب الأعمى هو ذلك الخيال الذي يضاعف الهموم .
أما نصيب العين فتلك الخيالات المنبعثة من فناء الذات .
وحروف القرآن هي الجوهر عند من فقدوا الابصار . فهؤلاء لا يرون الحمار ، ويوجهون ضرباتهم إلى السرج .
فان كنت بصيرا فامض وراء الحمار ، فقد فرّ . والا ، فإلى متى تحيك السرج ، يا عابد السرج ! 725 فما دام الحمار موجودا ، فالسرج يكون لك يقينا . فالخبز لن ينقطع عنك ما دمت ذا روح .
ان ظهر الحمار دكان ومال وربح ! ودرّ قلبك هو الذخيرة لمائة من الأجساد ! فلتركب حمارا عارى الظهر ، يا أبا الفضول . أو لم يمتط الرسول حمارا عارى الظهر ؟
ان الرسول قد ركب الحمار بلا سرج . بل إنه أيضا قد سافر ماشيا .
لقد هرب حمار نفسك فاربطه في وتد . والا فإلى متى يهرب من العمل وحمل الأثقال .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 86
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٦