نورا مستعارا .
فكيف سخرت قلبك لجدار من اللبن ، أيها الغرّ ؟ ألا فلتطلب الأصل الذي يضئ على الدوام .
710 وأنت ، أيها المتعشق لعقله ، يا من رأيت نفسك أعظم من عُبَّاد الصورة ! اعلم أن نور حسك قبس مستعار من نور العقل الكلىّ . انه ذهب أشرق فوق نحاسك .
ان الجمال في البشر كقشرة التذهيب . والا فكيف صارت فاتنتك قبيحة كالمحار الهرم ؟
لقد كانت شبيهة بالملك ، فأصبحت مثل الشيطان ! ذلك لأن جمالها كان مستعار ( ولم يكن ومن جوهرها ) .
ان الخالق يأخذ هذا الجمال رويدا رويدا . وهكذا الغصن يمضى نحو الذبول رويدا رويدا .
715 فاذهب واقرأ قوله تعالى :
« وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الْخَلْق »
« 1 » ، واطلب القلب ، ولا تتلهف على العظام .
فجمال القلب جمال خالد ، شفتاه تسقيانك من ماء الحياة بل إنه هو الماء ، وهو الساقي ، وهو الثمل . فهذه الثلاثة تغدو واحدا حينما يتحطم طلسمك .
وانك لن تدرك هذه الوحدة عن طريق القياس . فابذل خضوعك ، وأقلل من الهراء ، أيها الخاوي من العرفان !
هامش
( 1 ) يس ، 36 : 68 .