وبينما هو يبكي غلبه النوم ، فرأى في النوم شيخاً يظهر أمامه .
وقال له الشيخ : « أيّها الملك ! أبشر فإن حاجتك سوف تُقضى ، إذا جاءك في الغد رجلُ غريب من عندنا .
فحينما يجيئك فهو حكيم حاذق ، فاعلم أنّه صادق ، لأنّه أمين صادق .
65 فانظر السحرّ المطلق ، في علاجه ! وتأمّل قدرةَ الحق في مزاجه ! « 1 » .
فلما طلع النهار وحان الموعد ، وبزغت الشمس من المشرق فاحترقت النجوم .
كان الملك يجلس في البهو منتظراً ، ليري ( مصداق ) ما أُظهر له من السرّ .
فرأى شخصاً فاضلًا كان أصيلًا ، كأنّه شمس بين الظلال .
كان يقترب من بعيد كأنّه الهلال ، وكان لرّقته كأنّه غير موجود ، فقد كان وجوده مثل الخيال .
70 إنّ الخيال في الروح مثل العدم ، ( ومع هذا ) فلتنظر إلى هذا العالم ، كيف أنّه يدور على الخيال ! فعلى الخيال يقوم ما بين الناس من صلح أو صراع ، ومن الخيال ما يَعدُّه الناس فخراً وما يعدونه عاراً .
ولكنّ هذه الخيالات التي هي حبائل للأولياء ، ليست إلا صورةً للحسان في بستان اللَّه .
وذلك الخيالُ - الذي رآه الملك في النوم - كان على الدوام يتجلّى
هامش
( 1 ) المزاج هنا يمزجه الطبيب من مواد لصنع دوائه .