تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولكنّ جماعةً من بين قوم موسى قالوا بوقاحة : « أين الثوم والعدس ؟ » . فانقطع عنهم خبزُ السماء ومائدتها ، وبقي لهم عناء الزراعة والكدح بالفأس والمنجل . ولكنْ عندما شفع عيسى لدى الحق ، أرسل لهم الخوان والغنيمة على الطبق . فعاد أهل الوقاحة إلى ترك الأدب ، وتخاطفوا الطعام كالشحّاذين . 85 فناداهم عيسى قائلًا : « إنّ هذه المائدة دائمة ، ولن ينقطع ورودها إلى الأرض » . إنّ سوء الظن والحرص - أمام مائدة العظيم - كفر . لقد أغلق بابُ الرحمة على الناس من جرّاء هؤلاء الذين بدوا كالشّحاذين وقد أعماهم الحرص . إنّ السحب لا تجيء إذا مُنعت الزكاة ، ومن الزنا يقع الوباء في جميع الجهات . فكل ما أصابك من ظلمات وغم ليس إلا نتيجة للتبجح والتوقح . 90 وكل من أبدى توقحاً في طريق الحبيب ، فهو قاطع طريق الناس ، ولا رجولة عنده . فمن الأدب امتلأ بالنور الفلك ، ومن الأدب صارت العصمةُ والطهر صفات الملك . ومن الوقاحة كان كسوف الشمس ، ومن الجرأة رُدّ عزازيلُ « 1 » عن الباب .
هامش
( 1 ) عزازيل اسم إبليس قبل سقوطه والشاعر يريد هنا أنه رُدّ عن باب اللَّه لتوقحه .