ولكنّ جماعةً من بين قوم موسى قالوا بوقاحة : « أين الثوم والعدس ؟ » .
فانقطع عنهم خبزُ السماء ومائدتها ، وبقي لهم عناء الزراعة والكدح بالفأس والمنجل .
ولكنْ عندما شفع عيسى لدى الحق ، أرسل لهم الخوان والغنيمة على الطبق .
فعاد أهل الوقاحة إلى ترك الأدب ، وتخاطفوا الطعام كالشحّاذين .
85 فناداهم عيسى قائلًا : « إنّ هذه المائدة دائمة ، ولن ينقطع ورودها إلى الأرض » .
إنّ سوء الظن والحرص - أمام مائدة العظيم - كفر .
لقد أغلق بابُ الرحمة على الناس من جرّاء هؤلاء الذين بدوا كالشّحاذين وقد أعماهم الحرص .
إنّ السحب لا تجيء إذا مُنعت الزكاة ، ومن الزنا يقع الوباء في جميع الجهات .
فكل ما أصابك من ظلمات وغم ليس إلا نتيجة للتبجح والتوقح .
90 وكل من أبدى توقحاً في طريق الحبيب ، فهو قاطع طريق الناس ، ولا رجولة عنده .
فمن الأدب امتلأ بالنور الفلك ، ومن الأدب صارت العصمةُ والطهر صفات الملك .
ومن الوقاحة كان كسوف الشمس ، ومن الجرأة رُدّ عزازيلُ « 1 » عن الباب .
هامش
( 1 ) عزازيل اسم إبليس قبل سقوطه والشاعر يريد هنا أنه رُدّ عن باب اللَّه لتوقحه .