حياة الروح ، حيث تفلت الأرواح من أسر الجسد ساعة النوم . ولهذا فإن النائم لا يشعر بالآلام التي ترهق حواسه في ساعات اليقظة . يقول الشاعر في أبيات أخرى :
« لقد بقيت آلاف السنين أحلق هنا وهناك - بدون مشيئة - مثل ذرات الهواء .
فإن كنت قد نسيت هذا الزمن وتلك الحال ، فإن رحلتي ساعة النوم تعود بهما إلى ذاكرتي .
ففي ساعة النوم أنطلق من هذا الصليب ذي الشعب الأربع « 1 » ، وأقفز من هذا القيد إلى سهوب الروح الفساح » . ( المثنوي ج 6 ، 220 - 222 ) .
وقد عبر الغزالي عن مثل هذا المعنى بقوله : « وأما انفتاح باب ( القلب ) إلى عالم الملكوت ومطالعة اللوح المحفوظ فتعلمه علماً يقيناً بالتأمل من عجائب الرؤيا واطلاع القلب في النوم على ما سيكون في المستقبل أو كان في الماضي من غير اقتباس من جهة الحواس » . ( الإحياء ، ج 3 ، ص 21 ) .
( 3188 ) هؤلاء الأولياء تخلّصوا من إرادتهم تخلصاً كاملًا في جيمع أفعالهم ، فلم يبق لهم من محرّك سوى إرادة اللَّه .
( 3190 - 3191 ) أصبح هؤلاء الأولياء - لفناء إرادتهم في إرادة اللَّه - مجرّد صدى لتلك الإرادة . إن الإرادة الإلهية تتجلى فيهم ، فلا شأن لهم بما يصدر عنهم مما قد يسرّك أو يسوءك ، شأنهم في ذلك شأن صدى الصوت المنعكس فوق الجبل ، يتردّد على هذا النحو أو ذاك من غير أن يكون للجبل دخل فيما يحمله الصدى من المعنى .
هامش
( 1 ) الصليب ذو الشعب الأربع هو وجود الإنسان الحسي ، ويتمثل هذا في جسده المكون من العناصر الأربعة .