تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
للإمساك به ) . ومع أن الوهق حبل مزدوج إلا أنه يؤدي عملًا واحداً . ( 3087 - 3090 ) انتقل الشاعر هنا إلى تنبيه مستمعيه إلى وجوب اليقظة لاستماع أقواله والتنبيه لمعانيها . وقد شبه اللسان الناطق بالحكمة الروحية بحجر الطاحون . فهذا اللسان ينطق بحكمة أوحى بها العقل الكلي . وماء النهر هنا رمز للعقل الكلي . فهذا الماء يدخل في الطاحون ليحركه وكذلك العقل الكلي يُنطق اللسان . ودوران الطاحون يهييء الغذاء الحسي ، أما نطق اللسان بالحكمة فهو وسيلة لإمداد الناس بغداء روحي . وكما أن مرور ماء النهر بالطاحون لمصلحة خاصة ، هي إدراة الطاحون وإنتاج الدقيق ، فكذلك مرور الحكمة العلوية على اللسان ، الهدف منه تيسير هذه الحكمة الروحية لمن لا سبيل لهم إليها . ولولا هذه المصلحة لكان الطبيعي أن يجري ماء النهر في النهر لا في الطاحون ، وأن تظل الحكمة الروحية كامنة في العقل الكلي ، لا جارية على اللسان . فإذا لم يتنبه أصحاب الطاحون لإدارته ، بل غفوا عنه ، فلا سبيل لمرور ماء النهر فيه . وكذلك إذا لم يلتمس الناس الحكمة الروحية من المرشدين ، ولم يوجد من يستمع إليها ، فلا سبيل إلى جريانها على اللسان . لقد أُجريت على اللسان من أجل الحريصين عليها من طلابها ، وإلا فإنها تبقى في مجراها الأصلي حيث كنوز الحكمة الروحية المكنونة ، في عالمها المنفصل عن عالم الحس . ( 3091 ) حديث الحكمة الروحية ، له عالمه الروحي المجرد ، بما يشيع فيه من جمال وبهاء ، وهناك ينطلق هذا الحديث من غير أن تكبله الحروف والأصوات ، ويُستوَعبُ بدون جاجة إلى شرح ولا تكرار ، لأنه هناك لغة مفهومة واضحة . ( 3092 - 3093 ) « يا إلهي ، أظهر للروح ذلك العالم الروحي الذي احتجب عنها أثناء مقامها في هذه الدنيا . فهناك الكلام المطلق ، الذي تجرّد من الحرف والصوت . فالروح حين تشهد مباهج هذا العالم لن تتوانى عن السعي إلى رحابه . ( 3094 ) عالم الروح ممتد واسع الأرجاء ، ومنه يغتذي خيالنا ، حين ينطلق إلى رحابه ، وهناك يخلص من قيود الواقع الحسي . وكذلك يُستمد منه