تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
في النار تكشفت حقيقته . وفرعون - لو لم يظهر موسى - لبقي له رواء ملكه ومظهره الخادع . ( 2467 ) حينما تحوّل الخلق من عالم الوحدة الروحية ، إلى عالم الدنيا ، عالم التعدد والتعين ، وقع الصدام بينهم . فالخق جميعاً يرجعون إلى حقيقة واحدة ، ويجمعهم لون متجانس ، ولكن حلول الأرواح في الأجساد جعلها تبدو مختلفة متباينة . ( 2468 ) حينما يخلص الناس من عالم المادة ، وما فيه من ألوان متعددة ، يسود الوفاق بينهم جيمعاً ، ولا يكون هناك أثر لهذا التضاد الذي يتجلى في ضدين متباعدين مثل موسى وفرعون . ( 2470 ) هذا التعدد اللونيّ في العالم المادي ، صادر عن لون واحد متجانس هو العالم الروحي . وهذا اللون المتجانس ( أو اللالون ، كما يحلو للشاعر أن يصفه ، تشبيها له بالماء ) هو الأصل في جميع الألوان التي يزخر بها العالم المادي ، فكيف يمكن تفسير صراع المادة مع الروح ؟ ( 2474 ) مظاهر الصراع بين المادة والروح ، أو بين العالم المادي والروحي ، قد تكون مصدراً لحيرة الإنسان . وهذه الحيرة شبيهة بخربة ، ولكن هذه الأرض الخربة قد تكون منطوية على كنز . هذا الكنز هو العرفان الصوفي الذي يجب أن يهتدى به في إدراك اليقين حول مثل هذه الأمور . ( 2475 ) هذا البحث العقلي ، الذي تركز حول المظاهر الخارجية قد استولى على اهتمامك ، فظننت أنه جوهر المعرفة . ولكن هذا الذي توهمته جوهر المعرفة ، صرفك عن المعرفة الحقيقة ، وأضاعها منك . ( 2476 ) الإصرار على الأوهام والآراء لا يتفق مع نفي الذات ، وهو المقدمة التي يجب أن تتحقق لطالب المعرفة الروحية ، قبل أن يتقدم في سبيلها خطوة واحدة . أما من تمسك بمثل هذه الآراء ، والأوهام ، فهو كمن تمسك بالمادة وطلب الروح ، أو كمن بحث عن كنز دفين في منطقة آهلة بالسكان .