الصوفية أمثلة عالية للإيمان . والشاعر يقول هنا إنّ كفر هؤلاء أصدق وأحقّ من كل إيمان يعتنقه خصومهم . وقد تناول السراج في كتابه المع ( ص 497 ) مسألة اتهام مشايخ الصوفية بالكفر ، وقال إنّ القائلين بذلك نوعان من الناس ، « منهم قوم لم يفهموا معاني ما أشاروا إليه في كلامهم من غامض العلم وجليل الخطب ، ولم يكن لهم زاجر من العقل ، ولا وازع من الدين أن يستبحثوا عن المعاني التي أُشكلت عليهم ويسألوا ذلك من أهلها ، وقاسوا ما يسمعون من ذلك بما علموا من العلوم المبثوثة بين عوام الناس حتى هلكوا . . . ومنهم من علم مقاصدهم ومعانيهم فيما قالوا ، أو قد صحبهم برهة من الدهر فلم يصبر على حالهم ، ودعاه شيطانه وهواه إلى طلب الرياسة ، وجمع الدنيا ، وأكل أموال الناس بالباطل ، فجعل المعاداة والمنافاة معهم ، والطعن والوقيعة فهيم ، والسفاهة والإنكار عليهم ، سلماً إلى جميع الدنيا وسبباً إلى قبول قلوب الجهلة من العامة له » .
( 1594 - 1595 ) لا تُلق الكلام بدون تقدير لأثره وعواقبه ، فأنت لا تدري ما حولك ، وقد تُلقى كلمة واحدة جزافاً فتحدث من الأضرار والفتن ما لم يكن قائلها يدرك مداه .
( 1597 ) من الكلمات ما يكون سبباً للكثير من الأضرار ، ومنها ما يكون بالغ النفع والجدوى .
( 1598 - 1599 ) الأرواح في الأصل خيّرة كلّها ، وهي كنفس عيسى تهب الحياة ، ولكنّها - حين تجسَّدت وعلقت بالمادة - أصبحت متأرجحة بين الخير والشر . وهي إذا خلصت من أثر المادة وتحرّرت منها ، عادت لها طبيعتها الأصيلة وأصبحت خيّرة ، ولم ينبثق منها سوى الصلاح .
( 1603 - 1610 ) في هذه الأبيات يتحدث الشاعر عن كرامات الأولياء . وقد كتب في ذلك كثير من المؤمنين عن التصوف ، وأثبت
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 507
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠٧