تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
جعله يتساءل عما جعل المجنون يفقد عقله من أجل مثل هذه المرأة التي لم تكن تتميز بجمال ظاهري خاص . ( 410 ) عندما لا تكون الأرواح مستقيقظة للحق ، فإن اليقظة تكون مثل قضبان السجون ، لأنها - حينذاك - تكون يقظة حسية تجلس الإنسان في نطاقها ، وتجعل السبيل مستغلقاً أمام الروح ومدركاتها . ( 417 ) طائر السماء يمثل الوجود الحقيقي ، بينما الظل يمثل الخيال والوهم . فالأبله يسعى جاهداً وراء هذا الخيال حتى تنفد قواه ، ولا يحقق من وراء ذلك شيئاً . ( 422 ) لو أن مرشداً كاملًا رعى هذا الغافل الخلصه من الخيال ، وما يلقيه في نفسه من أوهام . ( 425 ) أشار الشاعر في هذا البيت إلى قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً »
. ( 25 : 45 - 46 ) . والشاعر يفسر الظل هنا بأنه صورة أولياء اللَّه . والظل يتبع الشمس ، وكذلك هؤلاء الأولياء ، يتبعون شمس الحقيقة ، وهم الدليل المنبىء عن وجودها كما أن الظل دليل على وجود الشمس . ( 426 ) على الطالب أن يسترشد في سيره بدليل يكون من رجال الحق المخلصين . وهذا الدليل يجب ألا يكون من الآفلين ، بل يكون مستمداً نوره من النور الخالد الذي لا يخبو . وفي البيت إشارة إلى قصة الخليل المروية في القرآن الكريم .
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
. ( 6 : 75 - 76 ) . ( 428 ) حسام الدين هو حسن حسام الدين تلميذ الشاعر وصديقه .