واستسلموا لخالقهم استسلاماً كاملًا ، وكأنهم قلم في قبضته .
( 395 ) عامة الخلق لا يغلب حواسهم ، ولا يخلصهم - بعض الوقت - من سيطرتها عليهم ، سوى النوم .
( 397 - 400 ) عند النوم تنطلق الروح من الجسد لكنها تعود إليه عند اليقظة . وهي تفارقه مفارقة كاملة عند الموت . فاللَّه يقبض الأرواح عند النوم ثم يرسلها فتعود إلى أجسادها . قال تعالى في سورة الزمر :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. ( 39 : 42 ) .
( 401 ) شبّه الأرواح المنطلقة ساعة النوم يجياد ترتعي في مرج واسع ، وقد رُبطت أقدام كل منها بوثاق طويل ، فهي منطلقة ولكنها في ذات الوقت مقيدة . وقد قال طرفة في معلقته بيتاً ينطوي على مثل هذه الصورة عن الإنسان ومصيره المحتوم .
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد
( 405 ) وكثيرون هم الذين ناموا عن أحوال الدنيا ، فلم يعد لها تأثير عليهم ، ولجأوا إلى كهف روحي عصمهم من الشهوات .
( 406 ) لا يستطيع أحد أن يدرك أحوال هؤلاء العارفين إلا إذا كان شبيهاً بهم . أما من يكون بالنسبة غارقاً فلا الحسّ ، فلا جدوى له من وجود هؤلاء إلى جانبه ، فمثله - بالنسبة للمدركات الروحية - كمن ختم اللَّه على بصره بالنسبة للمدركات الحسيّة .
( 407 - 408 ) اتخذ الشاعر عن قصة ليلى والمجنون مثالًا للعشق الصوفي . فلالحب هو الذي يجعل المجنون ينظر إلى ليلى بكل هذا الإعجاب ، حتى يخرجه حبها عن عقله ، على حين أن هذا لم يحدث لغيره ، لأنه لم يتملكه هذا الحب . وحب المجنون هنا رمز للتنبه الروحي ، أما سؤال الخليفة فدليل على الوقوف عند الحس ومدركاته ، وهذا ما