( 5 ) الناي قرين اللبائسين والسعداء ، لأن كل فريق من هؤلاء يستمع إليه ، ويتأثر به ، على مقتضى الحالة النفسية التي يكون عليها ، فإن كان سعيداً طرب له ، وإن كان حزيناً ، تولاه الأسى .
( 6 ) كل إنسان قد ظن أنه تذوق أنغامي ، وأصبح مدركاً لها ، ولكن لم يفتش أحد من هؤلاء عما كمن في باطني من الأسرار ، ولا عما تعنيه أنغامي ، وما ترمز إليه هذه الأنغام من معاني محتجبة .
( 7 ) الناي يحث مستمعيه على محاولة إدراك سرّ أنغامه ، ذلك السر المرتبط بالأنغام ذاتها ، لكنه لا يتجلى إلا للحواس المدركة ، التي تغوص وراء الأسرار .
( 8 ) ينتقل الشاعر من حديث الناي ببراعة إلى تأكيد وجود الروح في الجسم الإنساني . الروح ليس بمستور عن الجسم ولا الجسم بمستور عن الروح .
لكن مشاهدة الروح بصورة حسية لا تتاع لإنسان .
( 9 ) صوت الناي بما يعبر عنه نار ، وليس مجرد هواء ينفخه العازف بتلك الآلة الموسيقية ، فيولد هذه الأنغام . والمهم هو جوهر الأنغام ، لا مادتها ووسيلتها .
( 12 ) صور متقابلة للناي . إنه سم وترياق ، يثير الأحزان بأنغامه ، وفي ذات الوقت يشفيها . وهو رفيق مشتاق . يكون دائماً في صحبة الناس ، وهو مع ذلك في حنين دائم واشتياق .
( 13 ) الطريق الذي ملأته الدماء ، هو طريق المحبة الذي يكثر حديث الصوفية عنه . فالناي يصور هذا الطريق ، ويحدّث الناس بالعشق وقصصه ، التي منها قصة المجنون وليلى . والصوفية قد اتخذوا من قصص الحب العذري التي شاعت أخبارها ، مادة للتعبير عن المحبة الصوفية . وقد نظم كثيرون من الصوفية قصة ليلى والمجنون وملؤوها بالمعاني الصوفية العميقة ، وأجروا على لسان هذين العاشقين ألواناً من الحوار الرائع ، لا يمكن أن تكون قد خطرت لهما على بال . ومن
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 450
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٠