تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

[ شرح من بيت 1 إلى 150 ]

( 1 - 15 ) افتتح جلال الدين المثنوي بالحديث عن الناي . لقد كانت هذه الآلة الموسيقية محببة إلى نفس الشاعر ، كان يستطيع العزف عليها كما كان هو ورفقاؤه يحبون الاستماع إليها في مجالسهم . والناي من الآلات الموسيقية التي يمكن أن تعبر أنغامها عن الحنين والأسى بعمق وإبداع . وقد اتخذ الشاعر من حنين الناي منطلقاً لمنظومته الكبرى . فالناي رمز للنفس الإنسانية . أنغامه حين إلى أصله ، حيث منابت الغاب التي اقتطف منها ، قبل أن يُشكل على تلك الصورة ، ويصبح من آلات الموسيقى . وكذلك النفس الإنسانية تحن إلى أصلها الذي انفصلت عنه ، قبل أن تهبط إلى هذه الأرض ، وتحلّ في هذا الجسد . وقد استطاع الشاعر أن يستخرج من هذا المعنى صوراً شعرية رائعة ، كما سنرى في تعليقاتنا على بعض هذه الأبيات . ( 2 ) لا يقتصر التأثر لأنغام الناي على الرجال وحدهم أو النساء وحدهن بل الناس جميعاً يتأثرون ، وكلهم يبكون لبكاء الناي . وفي هذا إشارة إلى تشابه الرجال والنساء في أصلهم الإلهي ، واشتراكهم في الحنين إلى هذا الأصل . وقد درج الشاعر في مواضع كثيرة من أشعاره على تأكيد الشبه بين الرجل والمرأة . ( 3 ) يروي الشاعر عن الناي أنه ينشد صدراً مزقه الفراق ليشرح له ألم الاشتياق ، فليس كل مستمع إلى الناي يتأثر به وإنما يجب أن يكون ذا نفس شاعرة ، تفقه الأنغام وتنفعل بها . والإنسان الذي يعاني التجارب يستطيع أن يدرك مشاعر رفيقه إذا مر بذات التجارب ، وإلا فهو في واد ورفيقه في واد ، يصدق عليهما قول القائل : « ويل للشجي من الخلي » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 449 | جلال الدين الرومي