تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فباحث للحكيم بقصص عن مقامها وسادتها ومدينتها وضواحيها . 160 فكان يُصغي إلى القصة التي ترويها بأذنيه ، بينما هو قد ألقى بانتباهه إلى نبضها ، وفحص ضرباته . حتى إذا اضطرب نبضها عند ذكر اسمٍ ( علم أنّ ) صاحبة غاية روحها في هذا العالم . فعدّدت أصدقاء في بلدتها ، ثم ذكرت بعد هذا مدينة أخرى . فسألها الحكيم : « كيف خرجت من مدينتك ؟ وفي أية بلدة طالت إقامتك ؟ فذكرتْ اسم مدينة ، ولكنهّا مرّت بذكرها دون أن يتغير لونُ وجهها أو نبضُها . 165 وعادت تتحدّث عن السادة وعن البلاد واحدة إثر أخرى ( ذاكرةً ) الأماكن والخبز والملح . وأخذت تحدّثه عن المدن واحدةً واحدةً ، وتَروي له خبر المنازل منزلًا منزلًا ، فلم يضطرب لها عرق ، ولا اصفرّ وجه . كان نبضها لا ينبئ بشيء عن سوء حالها ، حتى سألها عن سمرقند الحلوة كالسكر . فاضطرب نبضها ، وأخذ وجهها يحمرّ ويصفرّ ، إذ أنها كانت قد فارقت صائغاً من سمرقند . وعندما أدرك الحكيم هذا السرّ من المريضة ، عرف أصل الألم والبلاء . 170 وقال : « أين محلة هذا الصائغ ؟ فقالت : « إنّه ( يسكن ) عند رأس الجسر بمحلة غاتفر » .