فباحث للحكيم بقصص عن مقامها وسادتها ومدينتها وضواحيها .
160 فكان يُصغي إلى القصة التي ترويها بأذنيه ، بينما هو قد ألقى بانتباهه إلى نبضها ، وفحص ضرباته .
حتى إذا اضطرب نبضها عند ذكر اسمٍ ( علم أنّ ) صاحبة غاية روحها في هذا العالم .
فعدّدت أصدقاء في بلدتها ، ثم ذكرت بعد هذا مدينة أخرى .
فسألها الحكيم : « كيف خرجت من مدينتك ؟ وفي أية بلدة طالت إقامتك ؟
فذكرتْ اسم مدينة ، ولكنهّا مرّت بذكرها دون أن يتغير لونُ وجهها أو نبضُها .
165 وعادت تتحدّث عن السادة وعن البلاد واحدة إثر أخرى ( ذاكرةً ) الأماكن والخبز والملح .
وأخذت تحدّثه عن المدن واحدةً واحدةً ، وتَروي له خبر المنازل منزلًا منزلًا ، فلم يضطرب لها عرق ، ولا اصفرّ وجه .
كان نبضها لا ينبئ بشيء عن سوء حالها ، حتى سألها عن سمرقند الحلوة كالسكر .
فاضطرب نبضها ، وأخذ وجهها يحمرّ ويصفرّ ، إذ أنها كانت قد فارقت صائغاً من سمرقند .
وعندما أدرك الحكيم هذا السرّ من المريضة ، عرف أصل الألم والبلاء .
170 وقال : « أين محلة هذا الصائغ ؟ فقالت : « إنّه ( يسكن ) عند رأس الجسر بمحلة غاتفر » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 88
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٨