تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عن أشياء » . فبقيت الدار خالية ، ليس بها ديّار ، سوى الطبيب والمريضة . وقال الطبيب بلطف ورقة للمريضة : « إلى أيّ بلدة تنتمين ؟ إنّ العلاج يختلف باختلاف البلاد . ومن لك من الأقرباء في تلك المدينة ؟ وبمن لك قرب واتصال ؟ » . ووضع يده على نبضها ، وأخذ يوجّه إليها السؤال بعد السؤال عن جور الدهر . 150 إنّ الإنسان إذا ما أصابت قدمه شوكة ، فإنّه يضع قدمه فوق ركبته . ويظلّ يفتش بحدّ الإبرة عن رأس الشوكة ، فإذا لم يجدها يبلّلها بريقه . فإذا كانت شوكة في القدم تسبِّب هذه الشدة ، فما بالك بشوكة في القلب ؟ ألا فلتُجبْ ! ولو كان خسيس يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، لما استطاعت الهموم أن تصيب إنساناً . فإنه لو وضع شخص شوكة تحت ذيل حمار ، فإنّ الحمار لا يستطيع دفع ذلك ، فيقفز . 155 ويظل يقفز فترداد الشوكة إيغالا ، فلا بد من عاقل لينتزعها . ويظل الحمار - لشدة ألمه وتحرقه - يضرب الأرض بسيقانه للخلاص من تلك الشوكة ، فيجرح نفسه في مائة موضع . وقد كان هذا الحكيمُ مقتلعُ الأشواك أستاذاً ، فمدّ يده وأخذ يفتش عن مكان الداء . لقد ظل يستفسر بطريق الحكاية من هذه الجارية عن أحبتها .