عن أشياء » .
فبقيت الدار خالية ، ليس بها ديّار ، سوى الطبيب والمريضة .
وقال الطبيب بلطف ورقة للمريضة : « إلى أيّ بلدة تنتمين ؟ إنّ العلاج يختلف باختلاف البلاد .
ومن لك من الأقرباء في تلك المدينة ؟ وبمن لك قرب واتصال ؟ » .
ووضع يده على نبضها ، وأخذ يوجّه إليها السؤال بعد السؤال عن جور الدهر .
150 إنّ الإنسان إذا ما أصابت قدمه شوكة ، فإنّه يضع قدمه فوق ركبته .
ويظلّ يفتش بحدّ الإبرة عن رأس الشوكة ، فإذا لم يجدها يبلّلها بريقه .
فإذا كانت شوكة في القدم تسبِّب هذه الشدة ، فما بالك بشوكة في القلب ؟ ألا فلتُجبْ ! ولو كان خسيس يرى الأشواك التي تصيب القلوب ، لما استطاعت الهموم أن تصيب إنساناً .
فإنه لو وضع شخص شوكة تحت ذيل حمار ، فإنّ الحمار لا يستطيع دفع ذلك ، فيقفز .
155 ويظل يقفز فترداد الشوكة إيغالا ، فلا بد من عاقل لينتزعها .
ويظل الحمار - لشدة ألمه وتحرقه - يضرب الأرض بسيقانه للخلاص من تلك الشوكة ، فيجرح نفسه في مائة موضع .
وقد كان هذا الحكيمُ مقتلعُ الأشواك أستاذاً ، فمدّ يده وأخذ يفتش عن مكان الداء .
لقد ظل يستفسر بطريق الحكاية من هذه الجارية عن أحبتها .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 87
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٧