- فقدم أيها الساقي رطلا ثقيلا ، وخلص السيد لحظة واحدة من العنجهية والكبرياء .
2030 - إن كبرياءه لا يزال ينتفج علينا ، لكنه " في الواقع " يقتلع لحيته حسدا لنا .
- ألا فليخسأ . . . وليخسأ . . . وليخسأ . . . فإننا ندرك تماما تزويره واحتياله .
- وما يتأتى منه ولو بعد مائة عام ، يراه الشيخ عياناً بحذافيره .
- وما الذي يراه العامي في المرآة ، ولا يراه الشيخ في مدرة خالصة ! ! - وما لا يبصره الملتحى في منزله ، ظاهر بتفصيلاته للأجرد .
2035 - فامض إلى بحر ما فأنت وليد حوته ، فكيف سقطت هكذا في اللحى كأنك القذى ! ! - ولست بالقذى ، لا سمح الله ، إنك تزرى بالجواهر ، وأولى بك أن تكون في البحر وسط الأمواج .
- والبحر هو الوحدانية ، لا زوج فيه ولا شريك ، جوهره وسمكة ليس إلا الموج .
- ومحال ثم محال الإشراك به ، ليكن هذا بعيداً عن ذلك البحر وموجه الطاهر .
- فليس في البحر شرك والتواء ، لكن ما ذا أقول للأحول ؟ ! لا شئ قط .
2040 - وما دمنا نعاشر الحول يا عابد الصنم ، ينبغي أن تتحدث كما يتحدث المشركون .
- إن تلك الأحدية من تلك الجهة وصف وحال ، ولا يأتي إلا الاثنينية إلى ميدان المقال .
- فإما أن تتجرع كالأحول هذه الإثنينية ، أو خط فمك واصمت تماماً .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 192
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩٢