120 - وبالرغم من أنه كان خجلا ، فإن الحرص قد قضى على خجله ، والحرص أفعى ، وليس بالشيء الهين - ومن أجل التعويذة أخذ في العدو مسرعا ، وعاد إلى منزل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأى ما يجرى .
- رأى أن يد الله يغسل الغائط بيده ، وهو سعيد راض ، ألا فلتبتعد عنه عين السوء .
- فنسي تعويذته ، وأصابه هياجٌ شديد ، وشق جيبه .
- وأخذ يلطم وجهه ورأسه بيديه ، ويدق رأسه بالجدار والباب .
125 - بحيث سال الدم من أنفه ورأسه ، فرق له ذلك العظيم .
- وجأر بالصياح ، وتجمع الخلق حوله ، والمجوسي يصيح : يا أيها الناس احذروا .
- أخذ يلطم رأسه قائلا : يا رأسا بلا عقل ، ويضرب صدره قائلا : يا صدرا بلا نور .
- وطفق يسجد قائلا : يا كل التراب ، لتخجل من هذا الجزء المهين منك .
- إنك وأنت كل خاضع لأمره ، وأنا الجزء ظالم وقبيح وغوى .
130 - إنك وأنت كل ذليل ومرتعش من الحق ، وأنا الجزء منبت وفي خلاف .
- وأخذ كل لحظة يتجه إلى السماء قائلا : ليس لي وجه يا قبلة العالم .
- وعندما جاوز الحد في ارتعاشه وخفقانه ، أخذه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم بين أحضانه .
- هدأه ، وزاد في ملاطفته ، وفتح عينيه ، ووهبه المعرفة .
- فما لم يبك السحاب ، متى تضحك الرياض ؟ وما لم يبك الطفل ، متى يجيش اللبن ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 56
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦