- وجاء أحد الفضوليين إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بفراش النوم الملئ بالحدث .
- قائلا : أنظر ، ماذا فعل ضيفك ، فضحك " الذي أرسله الله " رحمة للعالمين .
- وقال : آتنا بهذه المطهرة ، حتى أغسل هذا الفراش كله بيدي .
110 - فأخذ كل من في المكان يهب واقفا صائحا : بالله ، لتكن أرواحنا وأجسادنا فداءً لك ، - لنقم نحن بغسل هذا الحدث فاتركه لنا ، فهذا العمل من أعمال الأيدي ، لا من أعمال القلوب .
- ولعمرك ، أليس الله قد أقسم بعمرك ، ثم جعلك خليفة ، وأجلسك على كرسي " النبوة " ؟
- إننا نعيش من أجل خدمتك ، وعندما تخدم أنت ، فماذا نكون نحن ؟
- قال : إنني أعلم ذلك ، لكن قيامي بنفسي بالغسل هذه اللحظة فيه حكمة .
115 - فانتظروا ، لأن القول قول نبي ، حتى تتكشف هذه الأسرار ، وماذا تكون .
- وأخذ يغسل بجد ذلك الغائط ، بأمر من الله ، لا تقليدا ، ولا رياءً .
- فقد كان قلبه يقول له : قم أنت بغسله ، فهنا تكمن حكمة مضاعفة .
سبب رجوع ذلك الضيف إلى منزل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك اللحظة التي كان فيها المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يغسل فيها فراشه الملوث بيده ، وخجله ، وقيامه بتمزيق ثوبه ، ونواحه على نفسه ، وعلى أحواله
- كان للكويفر تعويذة على سبيل التذكار ، افتقدها فاشتد اضطرابه .
- وقال : لقد تركت التعويذة من غفلتي في تلك الحجرة التي قضيت فيها الليل .