- والرحمة قد سبقت الغضب أيها الفتى ، كما أن اللطف يغلب على وصف الإله .
- ولابد لعبيده أن يتخلقوا بخلقه ، ما دامت قربهم مليئة بماء جدوله .
- وذلك الرسول الحق مرشد السلوك قد قال : الناس على دين ملوكهم .
1595 - فذهب ميكائيل صوب رب الدين ، خاوى اليد ، خالى الوفاض مما طلب منه .
- وقال : يا عالما بالسر ، أيها الملك الفرد ، لقد قيد التراب " يدي " ببكائه ونواحه .
- ودمع العين عندك - يا إلهي - ذو قدر ، وأنا لم أستطع تجاهل سماع " ضراعته " .
- وللآهة والنواح عندك قيمة كبيرة ، لم أستطع أنا التجاوز عن حقوقها - والعين الدامعة ذات احترام كبير عندك ، فكيف أعاند أنا وأجادل بشأنها .
1600 - إن الدعوة إلىَّ لضراعة موجودة خمس مرات في اليوم ، إنها تقول للعبد : أدخل في الصلاة ، ونح ضارعا .
- وإن المؤذن ليصيح حي على الفلاح ، وهذا الفلاح هو التضرع ، واستجلاب الفضل .
- وذلك الذي تريد أن تؤلمه من حزنه وهمه ، فإنك تسد طريق الضراعة أمام قلبه .
- حتى ينزل به البلاء دونما شيء يدفعه ، عندما لا يكون لديه شفيع من الضراعة .
- وذلك الذي تريد أن تشريه من البلاء ، تدفع روحه دفعا إلى التضرع والاستغاثة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 189
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٩