1345 - لقد رأت من فرجة الباب هذا الحال ، فتعجبت تلك العجوز كثيرا من ذلك الأمر .
- لقد كان الحمار يضاجع الجارية ، كما يفعل الرجال مع النساء ، بتعقل ونظام .
- فأحست نحوها بالحسد ، وقالت لنفسها : ما دام هذا الأمر ممكنا ، فأنا أولى ، فالحمار ملكي .
- لقد تهذب الحمار وصار مدربا ، والمائدة ممتدة ، والمصباح مضاء .
- وتجاهلت ما رأت ، ودقت باب الدار قائلة : أيتها الجارية ، حتام تنهمكين في كنس المنزل ؟
1350 - كانت تقول هذا الكلام على سبيل التعمية ، بما يعني : يا جارية ، لقد جئت ، فافتحي الباب .
- وصمتت ، ولم تفاتح الجارية ، وأخفت السر من أجل طمعها الخفي .
- ثم إن الجارية أخفت كل أدوات الفساد ، وتقدمت ، وفتحت الباب .
- وعبست بوجهها ، وعيناها مليئتان بالدمع ، وحكت شفتيها بما معناه : إني صائمة .
- وفي كفها مكنسة مبللة ، أي : لقد كنت أكنس الدار ، وأزيل عنها القذر .
1355 - وعندما فتحت الباب والمكنسة في يدها ، قالت السيدة هامسة لنفسها :
أيتها الأستاذة ، - عبست بوجهك ، والمكنسة في يدك ، فما هذا الحمار الذي عافت نفسه الطعام ؟
- لقد أتم نصف العمل ، والغضب باد عليه ، ينظر نحو الباب متحرك الذكر منتظرا إياك .
- لقد همست بهذا خفية عن الجارية ، وعاملتها بإعزاز كما يعامل الأبرياء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 168
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٦٨