1300 - وعندما بكى كثيرا ، أدى فروض الاحترام ومضى ، فخرج في أثره سريعا مريد من خواص " الشيخ - وقال له : يا باكيا كالسحاب بلا علم ، ووفقا لبكاء شيخ النظر ، - ناشدتك الله مرار أيها المريد الوفي ، بالرغم من أنك مستفيد من التقليد ، - ألا تقول : رأيت هذا الملك يبكي ، وأنا بكيت مثله ، فهذا منكر .
- فبكاؤك مليء بالجهل والتقليد والظن ، وليس مثل بكاء ذلك المؤتمن .
1305 - ولا تقم بقياس بكاء على بكاء ، فمن هذا البكاء إلى ذلك طريق طويل وبون شاسع .
- فإنه حتى بعد ثلاثين سنة من الجهاد ، لا يستطيع العقل أن يصل إلى حيث يكون .
- فإن بينه وبين تلك الناحية من العقل مائة منزل ، فلا تعتبرن العقل واقفا على تلك القافلة .
- وإن بكاءه ليس من الحزن وليس من الفرح ، وتعلم الروح ذلك البكاء ، إنه من الأمور النادرة الطريفة .
- وبكاؤه وضحكه نابعان من تلك الناحية ، ومما يكون وهم العقل بريئا منه 1310 - ودمع عينه على مثال عينه ، ومتى تصبح العين التي لم تبصر عينا ؟ ! - وما يراه هو من المحال أن يمس ، لا عن طريق قياس العقل ولا عن طريق الحواس .
- والليل يفر هاربا عندما يرى النور من على البعد ، فأي علم إذن لظلمة الليل بأحوال النور . ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 164
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٦٤