- فالاختيار والجبر كانا فيك مجرد خيال ، وعندما انتقلا إليهم ، تحولا إلى نور لذي الجلال . « 1 » والإنسان الذي لا يدرك الاختيار يكون في عدم إدراكه لهذا الاختيار أقل من حيوان :
- ولو أن جمالا قام بضرب جمل ، فإن ذلك الجمل يهاجم الجمال الضارب - ولا ينصب غضب الجمل على العصا التي ضربته ، إذن فقد فهم البعير شيئا عن الاختيار .
- وهذا الكلب إن رميته بحجر ، فإنه ينثني عليك أنت بالهجوم .
- وإن أبدى بعض الغضب على الحجر ، فلأنك بعيد ، ولا تنالك يداه .
- وإذا كان عقل الحيوان قد فهم الاختيار ، فلا تقل هذا القول يا عقل الإنسان ، واخجل .
- إن هذا شديد الوضوح ، لكن طمعا في السحور ، يغمض ذلك الآكل عينيه عن النور .
- ولما كان كل ميله منصبا على تناول الطعام ، فإنه يتجه إلى الظلام قائلا :
لم يطلع النهار .
- وإذا كان الحرص يخفي الشمس ، فأي عجب أن يعطي ظهره للبرهان ؟ ! « 2 » 4 - ويجد الجبر مصداقيته ما دام متوافقا مع القوانين الإلهية ، وهناك اختيار فردى وليس الأمر قدرا مقدورا ، وصورة الشريعة أي كلياتها لا تتغير لكن محتواها حر وقابل للتغيير ، وفي هذه المصالحة بين الشريعة والاختيار نلتقي
هامش
( 1 ) مثنوى : 1 / 1466 - 1484
( 2 ) مثنوى : 5 / 3050 - 3057