- ونحن لا نمن عليك بهذا أيها الكريم ، لكن هذا إعلان لعزتك عندنا أيها النديم .
2945 - فأنت لم تقم بهذه الشفاعة بل قمت بها أنا يقينا ، يا من صفاتك قد فنبت في صفاتى - انك مستعمل في هذا ولست عاملا ، إنك محمول على وجودي ولست حاملا لوجودك .
- لقد صرت مصداقا ل - « ما رميت إذ رميت » وتركت نفسك فوق الأمواج كأنك الزبد .
- لقد صرت فناء ، فاتخذ لك مكانا إلى جوار الوجود . . فواعجباه إنك أمير ( بي ) أسير ( بنفسك ) في نفس الوقت .
- إن ما أعطيته أنت لم تعطه بل أعطاه الملك ، وهو كاف والله أعلم بالرشاد .
2950 - لكن ذلك النديم الذي نجا من الضرب بالسيف والبلاء ، تضايق من ذلك الشفيع وارتد عن ولائه له .
- وقطع صداقته عن ذلك المخلص تماما ووجه وجهه إلى الحائط كي لا يقرؤه السلام .
- صار كالغريب تماما عن شفيعه هذا ، وتحير الخلق من هذا الأمر وازدادت دهشتهم .
- وصار يتساءلون : إنه ليس مجنونا . . . فكيف قطع وده عن ذلك الإنسان الذي اشترى روحه .
- لقد شراه تلك اللحظة من ضرب العنق ، وكان ينبغي في مقابل هذا أن يكون ترابا لحذائه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 292
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩٢