- أنك مجرد هذا الفكر . . . وما تبقي منك عظام وعروق .
هذه الرؤية ، وهذا الفكر ( المتصل بالأصل ) وبالبحر الكلي ، والعلم الذي هو ينجي الإنسان من كل أنواع الفرقة ، والخيال والوهم ، يجعله مجموعا متمركزا ليس موزعا علي مائة هوي ، محققا لذاته ولوجوده ، جديرا حقا بكونه إنسانا ، عارفا بطريقه ، ثابتا راسخا متمكنا ، ولا يكون مثل القشة التي تتقاذفها كل ريح .
- أن ذلك العقل يحمل كل صباح الدرس اليومي من اللوح المحفوظ وكأنه الملك .
- فانظر من العدم إلي كتابات بلا بنان ، ومن علمها تحير أرباب الشهوات .
- فصار كل إنسان مقلوبا مضحكا بالنسبة لخيال ، صار طلعة من اشتهاته لكنز ما .
- فمن خيال . . صار أحدهم ممتلئا بالعظمة ، متجها إلي مناجم الجبال .
- ومن خيال اتجه آخر بجهده المرير إلي البحر من أجل الدر . .
- ولأن تلك الخيالات كلها غير مؤتلفة ، فإنها عندما ظهرت صارت مختلفة .
- وعندما خبئت قبلة الروح عن الأنظار ، فإن كل جماعة اتجهت إلي ناحية ما « 1 » .
والحل هو التسليم والتوبة : التسليم لله ، ثم التسليم للمرشد بحيث يكون كالميت بين يدي الغسال ، ولا بد من الطلب ، فمن لج ولج ، ولزوم الباب كفيل بفتحه ، وإن لم تفكر فتأمل :
- فبدون برق القلب روشحات العينين ، كيف كانت تسكن نار التهديد والغضب ؟ .
هامش
( 1 ) . 5 / 317 - 325 .