- هو الذي يعرف رائحة الخمر ، لأنه قد احتسي الخمر ، ومن لم يكن قد احتساها فإنه لا يعرف شذاها .
- ذلك لأن الحكمة مثل الناقة الضالة ، لكنها كالحادي ، دالة الملوك « 1 » .
وهكذا ففي كل أعمال الصوفية نلتقي بها التناقض البين الواضح للعيان بشأن الإنسان : فالإنسان هو كل شي وهو لا شئ .
1 - هناك من أمثال الحلاج وأبي اليزيد ، شطحوا عند الحديث عن هو يتهم في مقابل الإله وكانوا أكثر جرأة من الآخرين ، أحيانا جري علي لسان كل منهما ما يدل علي ضعفه اللانهائي وانعدام قيمته تماما أما الخالق :
لا حركة ولا فكر ولا إرادة : نعم من منطلق النفس يكون الإنسان لا شئ ، أما من منطلق الروح فهو العالم الأكبر وهكذا يبدو الأمر عند مولانا جلال الدين تماما « 2 » .
2 - جوهر الإنسان إذن إلهي علي الدوام وعند مولانا جلال الدين « لا تذل الإنسان » ولأن تحقيق الوجود الإلهي ليس ميسرا علي هذه الأرض ، وتحقيق جزء قليل من هذا الوجود الإلهي علي الأرض ، يحمل الإنسان إلي آفاق عظمي ، وكان هذا منطلق الصوفية إلي بلورة مفاهيم الإنسان الكامل بالمعنى الأعم ، والإنسان الكامل المتمثل في خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، ثم الولاية بمعناها العام وبمعناها الخاص .
أ ) والإنسان الكامل هو قمة تجلي الشخصية الإنسانية وقيامها بذاتها واستغنائها عمن سواها ، وهو ما عبر عنه مولانا جلال الدين بفكرة
هامش
( 1 ) كتاب 2 الأبيات / 1655 - 1673 .
( 2 ) خليفة عبد الحكم : عرفان مولوي 122 - 123