- ومئات الآلاف من الحيات والجبال حائرة فيه فكيف صار هو مندهشا محبا للحيات ؟ « 1 » د ) كل ما يحيق بالإنسان إذن من هذا التنزل ، من جهله بقيمته وبذاته وبنفسه ، إن من يترك النفخة الإلهية لا يبقي له سوي الطين ، ومن يترك الماء العذب لا يجد أمامه سوي الماء المالح ، إنه مجرد كلب يجري خلف جيفة الدنيا ولا يشبع منها ، فإن كف عنها فترة لا يجد أمامه إلا مهاجمة خلق الله وإيذاءهم ، يستطيع الإنسان أن يختار لنفسه وأن يجد الجماعة التي ينتمي إليها ويكون جديرا بها .
- وكل نبات يلزمه حوض « خاص في هذا البستان » كل هذا النبات فوما أو قبار .
- وكل واحد من جنسه في حوضه الخاص به ، يشرب الطل من أجل أن ينمو وينضج .
- فإن كنت في حوض الزعفران فكن زعفران ولا تختلط بالآخرين .
- واشرب الماء أيها الزعفران حتى تنضج ، وتبلغ مرحلة أن تكون زعفران في تلك الحلوي .
- ولا تمدن فمك في حوض اللفت ، حتى لا يصير هو شريكا لك في الطبع والمذهب .
- لقد وضعت في حوض ووضع هو في حوض آخر ، وذلك لأن « أرض الله واسعة » .
- ففي ذلك البحر والصحراء والجبال ، تتقطع الأوهام وينقطع الخيال .
هامش
( 1 ) الكتاب الثالث من مثنوي مولانا جلال الدين الأبيات 999 - 1002 .