- ولو أنه على سيل الفرض كان يطير ( غضبا ) من الثرى إلى الثريا فإنه سيهدأ ويستكين عندما يراني .
1220 - قال له السلطان : اذهب فالأمر لك ، لكن اجعله راضيا فهو مادحنا .
- قال : اتركه لي ومائتين ممن يلعقون الأمل ، واكتب على هذا .
- ثم ألقاه صاحبنا في ( محنة ) الانتظار ، فانقضى الشتاء وشهر ديماه وجاء الربيع .
- وشاخ الشاعر من الانتظار ، وسقط ضحية لهذا الحزن والكبد .
- قال : إن لم يكن ثم مال فلعلك تشتمني حتى تنجو روحي وأمضى إلى حال سبيلي .
1225 - لقد قتلني الانتظار فقل لي مرة : امض ( إلى حال سبيلك ) حتى تنجو هذه الروح المسكينة من الحبس .
- ومن بعدها أعطاء ربع عشر ذلك المبلغ ، فبقى الشاعر في هم ثقيل .
- وأخذ يقول : كانت تلك العطية على الفور وكانت كثيرة إلى ذلك الحد ، أما ذلك الذي تأخر في التفتح فهو باقة من الشوك .
- ثم أخبروه قائلين : إن ذلك الوزير الجواد ، قد مضى عن الدنيا آجرك الله - فقد كان ذلك العطاء يتضاعف منه ، وقليلا ما كان يخطئ في عطاياه .
1230 - لكنه مضى الان وأخذ معه الإحسان ، إنه لم يمت حقيقة بل مات الإحسان .
- لقد ذهب عنا الوزير الجواد الرشيد ، وجاء الوزير الذي يسلخ ( جلود ) الفقراء .
- اذهب ، وخذ ( ما أعطيت ) وأهرب من هنا بليل ، حتى لا يعاديك هذا الوزير .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 144
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٤