- ولا جرأة لدي علي إهمال أمر الملك ، ومن المحال أن يصفر وجهي أمامه .
- وفي كل صباح ومساء يصل إليَّ منه رسول خاص يطلب مني الحلول « لمشاكله » .
- فهل تجيز أن أتي إلي القرية ، واجعل الملك يستشيط علي غضبا ؟
445 - ومن بعدها كيف أعالج أنا غضبه ؟ هل أدفن نفسي حيا أنذاك ؟
- وعلي هذا النمط كرر الكثير من الأعذار ، لكن الحيل لا تجدي مع حكم الله .
- ولو احتالت كل ذرات العالم ، فكل احتيالها هباء مع قضاء السماء .
- وكيف تهرب هذه الأرض من السماء ؟ وكيف تخفي نفسها عنها ؟
- وكل ما يأتي من السماء صوب الأرض ، لا مفر منه ولا مناص ولا ملاذ .
450 - فالشمس تمطرها بالنار ، وهي أمام نارها تطأطيء رأسها .
- ولو نزل عليها المطر كالطوفان ، فحطم كل ما عليها من عمران .
- فإنها تسلم كأنها أيوب ، قائلة : إنني أسيرة لك فهات ما تشائين .
- ويا من أنت جزء من هذه الأرض لا تتمرد ، وعندما تتعرض لحكم الله لا تعاند .
- وما دمت قد سمعت « خلقناكم من تراب » فإذا طلب منك أن تكون ترابا لا تشح بوجهك .
455 - فانظر « أيها الإنسان » لقد زرعت بذرة في التراب ، وفعلت ما يفعله التراب فرفعتها .
- فاحترف الترابية مرة أخري ، حتى أجعلك أميرا علي كل الأمراء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 61
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦١