- فيا إلهي يا قديما إحسانك ، إن ما أعلمه وما لا أعلمه هو لك .
- لقد أمرت بأن أكر الحق ، قائلا : إن حقي لا يصير قديما .
- فاذكر اللطف الذي أبديته ذلك الصباح ، عندما حفظتكم في سفينة نوح .
- وقد أعطيت نطف أجدادكم ذلك الزمان الأمان من الطوفان .
335 - كان ماء ناري الطبع قد أحاط بالأرض ، وكان موجه يختطف قمم الجبال .
- وقد حفظتكم في وجود أجداد أجدادكم ، ولم أطردكم « عن بابي » .
- فكيف أضربك علي قدميك عندما صرت رأسا ؟ وكيف أضيع صنعي ؟
- وكيف تصير ضحية للغادرين ، وتمضي من ظنك السييء إلي الوجهة الأخري ؟
- وأنا بريء من السهو ومن الغدر ، ثم تأتى نحوى وأنت تظن في السوء ؟
340 - فاحمل ظن السوء إلي ذلك المكان الذي تتقدم فيه إلى عاجز منحنٍ مثلك .
- وكثيرا ما اتخذت أصدقاء ورفاق سوء ، وإذا سألتك أين هم قلت : لقد تولوا .
- لقد مضى رفيقك الطيب فوق الفلك الأعلي ، وذهب صديق فسقك إلي قاع الأرض .
- أما أنت فقد بقيت بينهما كنار بقيت من قافلة ولا تجد المدد .
- فتشبث بطرف ردائه أيها الصديق الهمام ، فهو منزه عن الفوق والتحت .
345 - فهو ليس مثل عيسى الذي يسمو إلي الفلك ، ولا مثل قارون الذي تميد به الأرض .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 52
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢