145 - فهجموا عليه كالذئاب الهائجة ، وأتوا عليه ثم غسلوا أيديهم .
- لكن واحدا منهم لم يأكل وقدم إليهم النصح ، فقد كان يتذكر حديث لدرويش .
- ومنعه ذلك للحديث من أكل الشواء ، فإن الإقبال الجديد يهبك عقلا محنكا مجربا .
- ثم سقطوا جميعا نياما بينما بقي ذلك الجوعان كراع في قطيع .
- فرأي فيلا ضخما يقترب منهم ، وبادر الحارس فأسرع إليه .
150 - وأخذ يتشمم فمه ثلاث مرات ، فوجد أن فمه لا يفوح برائحة غير محببة ( إليه ) .
- فطاف حوله عدة مرات ومضي في سبيله ، ولم يؤذه ذلك الفيل الضخم ، المهلول .
- وتشمم فم كل نائم ، وكانت الرائحة تفوح منه .
- إذ كان قد أكل من شواء وليد الفيل ، فمزقه الفيل وقتله علي وجه السرعة .
- وفي برهة من الزمان أخذ يمزق تلك الجماعة فردا فردا دون أن يلقي إلي أحد منها بالا .
155 - أخذ يقذف بكل واحد منهم في الهواء غير عابيء به ، وعندما كان يصل إلي الأرض كان ينشطر شطرين .
- فيا شارب دماء الخلق ارجع عن هذا الطريق ، حتى لا تأتي بك دماؤهم إلي الوطيس .
- فاعلم أن مالهم هو دمهم علي وجه اليقين ، ذلك أنهم يحصلون علي المال بشق الأنفس .
- إن أم وليد الفيل ذاك تشعر بالحقد ، فتقتل أكل وليدها عقابا له .
- وأنت تأكل وليد الفيل يا أكل الرشوة ، فإن خصمك الفيل يوردك موارد الدمار .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 38
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٨