- وكفاه جلاله دليلا صادقا عليه ، وكل الإدراكات من بعده فهو سابق « عليها » .
- وكل الإدراكات « تسعي » علي حمر عرجاء ، وهو بمثابة الراكب علي الريح المنطلقة كالسهم .
- فإن فر لا يلحق أحد بغبار جواد المليك ، وإن فروا هم فإنه يأخذ عليهم الطريق « من نهايته » .
3725 - وليس لكل الإدراكات راحة أو هجوع ، إنه أوان المعركة وليس وقت الكأس .
- فذاك عابد لوهم ، يطير كالبازي ، واخر كالسهم يمزق ما ينفذ منه .
- والثالث كسفينة ذات شراع ، والرابع يسير القهقري في كل لحظة .
- وعندما يبدو لها صيد علي البعد ، تزيد تلك الطيور كلها في هجومها .
- وعندما يختفي « هذا الصيد » تزداد حيرتها وتطير كالبوم نحو كل خرابة .
3730 - وتنتظر بعين مغمضة وعين مفتوحة ، حتى يظهر ذلك الصيد المشتهي .
- وعندما يطول الانتظار تقول من الحزن والملال : عجبا ؟ ! أكان هذا صيدا أو خيالا .
- وأولي بها ، ومما تقتضيه المصلحة ، أن تسترد « هذه الطيور » قوتها وقدرتها من ساعة راحة .
- فإذا لم يكن ثم ليل لأحرق كل الخلق أنفسهم سعيا ودأبا وحركة .
- ولأهلك كل إنسان بدنه هوسا ، وحرصا من أجل جمع ما يستطيع جمعه « من منفعة » .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 319
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٩