- ومن فطام الطعام يصير « في حكمة » لقمان ، طالبا لكل خفي فيما هو ظاهر .
- فلو أن أحدا قال للجنين وهو في الرحم : هناك عالم في الخارج شديد النظام .
- هناك أرض نضرة ذات عرض وطول ، فيها مئات النعم وكثير من الأكولين .
55 - وفيها الجبال والبحار والصحاري والبساتين والحدائق والمزارع .
- وهناك سماء عالية جداً شديدة الضياء ، فيها شمس وقمر ومئات من نجوم السها .
- ومن « رياح » الجنوب والشمال والدبور ، فيها حدائق ذات أعراس وبهجة .
- ولا توصف عجائبها . . . فأية ظلمة هذه التي تكون فيها ممتحنا ؟
- تأكل الدم في إطار مضيق من الحبس والأنجاس والعناء .
60 - لكان هو بحكم حاله منكرا ، ولأعرض عن هذه الرسالة وكفر بها .
- قائلا : إن هذا محال وخداع وغرور ، وذلك لأن وهم الأعمي لا يستطيع التصور .
- وما دام إدراكه لم ير جنس الشيء ، فإن إداراكه المنكر لا يستمع إلي شيء .
- وهكذا الخلق علي وجه العموم في هذا العالم ، عندما يحدثهم الأبدال عن ذلك العالم ( قائلين ) :
- هذه الدنيا جب شديد الظلمة والضيق ، وخارجها عالم « شفاف » لا لون له ولا رائحة .
65 - فإن أذانهم لا تنصت علي الإطلاق إلي شيء من هذا ، لأن طمعهم « في الدنيا » حجاب غليظ وكثيف .
- فالطمع هو الذي يسد الأذن عن الاستماع ، كما أن الغرض يعمى العين عن الاطلاع .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 31
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١