- فحثا التراب علي رأسه ومزق ثوبه قائلا : أإنك لتزيدن في الظلم كل لحظة ؟
2430 - ثم انطلق مرة أخري في هذا التشنيع ، فاستدعاه دواد إليه .
- وقال : لما لم يكن لك - حظ أيها التعس ، فإن ظلمك قد افتضح قليلا قليلا .
- لقد نجست « بالظلم » وآنذاك تطلب الصدر والحضرة ، وا أسفاه عليك من حمار « تأكل » التبن والقش .
- اذهب فإن أبناءك وزوجتك ، قد صاروا عبيدا له فلا تزد في القول ! ! - فأخذ يدق صدره بحجر بكلتا يده ، وأخذ يقفز من جهله وغضبه إلي أعلي ثم ينزل .
2435 - وبدأ الخلق أيضا في اللوم ، إذ كانوا غافلين عن فعله .
- فمتي يعرف الظالم من المظلوم ذلك الذي يكون في مهب هواه ، كأنه القذي ؟
- إن من يعرف الظالم من المظلوم هو ذلك الشخص الذي يقطع رأس « نفسه » الظلوم .
- وإلا فإن ذلك الظلوم الذي هو النفس تكون من باطنها خصما للمظلومين ، وهذا من جنونها .
- والكلب العقور هو الذي يحمل علي المسكين ، وبقدر ما يستطيع يعقر ذلك المسكين .
2440 - فاعلم أن الحياء من « صفات » الأسود لا الكلاب ، فهي لا تسلب الصيد من جيرانها .
- والعوام قتلة للمظلوم عبدة للظلمة ، خرجت « كلاب » غضبهم من مكامنها قافزة علي داود .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 215
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٥