كالطائر الذبيح من الصلاة .
- ومثل القيامة اصطفت الصفوف أمام الحق ، وهناك مئات « الألوان » من الحساب والمناجاة والضراعات .
2150 - لقد وقفت أمام الخالق ذرَّافاً الدمع ، كالواقف مستقيما يوم الحشر .
- فيقول لك الحق : ماذا أحضرت لي من تلك المهلة التي أعطيتك إياها ؟
- وفيم أنهيت عمرك ؟ وفيم أفنيت قوتك وقُوَّتك ؟
- وأين أبليت جوهر البصر ؟ وفي أي موضع ضيعت حواسك الخمس ؟ .
- لقد أنفقت العين والأذن والعقل وجواهر العرش ، فماذا اشتريت « بها » من الأرض ؟
2155 - لقد أعطيتك اليد والقدم كالفأس والرفش ، لقد وهبتها من لدني ، فمتي صارت من لدن نفسها ؟
- وعلي هذا النسق تأتي مئات الآلاف من الرسائل المؤلمة من لدن الحضرة .
- وفي القيام يعود هذا البدن ، ومن الخجل ينحني راكعا .
- لا يتبقي له جلد علي الوقوف من الخجل ، فيتلو تسابيحه خجلا عند الركوع .
- ثم يصله الأمر أن ارفع رأسك من الركوع ، وأجب الحق علي ما سألك عنه .
2160 - فيرفع رأسه من الركوع ذلك الخجل ، ثم يسقط علي وجهه ذلك الساذج في أموره .
- ثم يصله الأمر ثانية أن ارفع رأسك من السجود ، وحدثنا بأخبار أفعالك .
- فيرفع رأسه مرة أخري خجلا ، ثم يسقط ثانية علي وجهه كأنه الثعبان .
- فيقول له ثانية : ارفع رأسك وتحدث ، إنني سوف أطلب منك الحديث عن كل ما بدر منك شعرة بشعرة .
- فلا تبقي له قوة علي الوقوف ، ذلك أن خطاب الهيبة قد أصاب سويداء روحه .
2165 - ثم يجلس قاعدا من ذلك الخجل الشديد ، فيقول له : تحدث حديثا مفصلا ومفهوما ! !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 194
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٩٤