- وما دمت قد جعلت كل شئ مسبحا ، سواء الذات المميزة وغير المميزة .
- ولكل منهما تسبيح من نوع مختلف ، يقوله وهذا غافل عما قاله ذاك .
- والإنسان ينكر التسبيح علي الجماد ، في حين أن ذلك الجماد أستاذ في العبادة .
- بل إن الاثنتين والسبعين ملة كل ملة منها لا تدري شيئا عن الأخري وتشك فيها .
1500 - وإذا كان الناطقون كل منهم غافل عن الآخر فما بالك بالجدار والباب ؟
- وما دمت غافلا عن تسبيح الناطق ، فكيف يعلم قلبي تسبيح الصامت .
- فللسني تسبيح خاص ، ولا مناص للجبري من تسبيح مخالف لهذا التسبيح .
- والسني غافل عن تسبيح الجبري ، والجبري بلا خبر عن تسبيح السنى .
- هذا يقول : ذاك ضال وتائه ، وغافل عن الحال وعن الأمر بالقيام .
1505 - وهذا يقول : أي علم لهذا ؟ وأوقع الله الحرب بينهما من قدره .
- وذلك حتى يظهر أصل كل منهما عيانا ، وحتى يكشف المستحق من غير المستحق .
- وكل امرئ يعرف القهر من اللطف ، عالما كان أو جاهلا خسيسا .
- لكن هناك لطفا مخفيا في القهر ، كما أن هناك قهرا أتي في قلب اللطف .
- وقليل من يعرف هذا إلا من كان ربانيا ، ذلك الذي يكون في قلبه محك روحاني .
1510 - والباقون يسيرون علي الظن فيما يتصل بهذين « القهر واللطف » ويطيرون نحو أعشاشهم بجناح واحد .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 142
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٢