- وعين البحر شيء وزبده شيء مختلف ، فاترك الزبد وانظر لعين البحر .
- إن حركة الزبد من البحر ليل نهار ، وأنت لا تفتأ تنظر إلي الزبد ولا تنظر إلي البحر وهذا أمر عجيب .
- ونحن كالسفن . يصطدم بعضها ببعضها الآخر ، ونحن عمي الأبصار في الماء الصافي .
- ويا من قد رحت في النوم في سفينة الجسد ، لقد رأيت الماء فانظر إلي ماء الماء .
1275 - فللماء ماء يسيره ، وللروح روح تدعوها .
- وأين كان موسي وعيسى عندما كانت شمس « الحقيقة » تروي بالماء مزرعة الموجودات ؟
- وأين كان ادم وحواء ذلك الزمان الذي وضع الله تعالى فيه هذا الوتر في القوس ؟
- إن هذا الكلام ناقص أبتر ، وذلك الكلام الذي ليس بناقص هو من تلك الناحية .
- فلو تحدثت عنه لزلت قدمك ، وويلاه إن لم تنبس عنه ببنت شفة .
1280 - ولو قيل إنه علي مثال الصورة ، فإنك تتعلق بنفس الصورة أيها الفتي .
- وأنت مقيد القدم كأنك النبات في الأرض ، وتحرك رأسك بهبة نسيم دون يقين .
- لكن لا قدرة لك علي الانتقال ، أو اقتلاع قدميك من هذا الطين .
- فكيف تقتلع القدم من هذا الطين وحياتك منه ؟ إن السير في حياتك هنا أمر شديد الإشكال .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 124
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٢٤