عيني في الصلاة ] ، وأنت تقول لماذا حاسة الشم ؟ ! أقول لك لست أقصد حاسة الشم بعينها ، فالحواس متصلة ببعضها ، وأنت إن طهرت إحداها طهرت بقيتها ، فهي كلها من نبع واحد ، ومن هنا يحدث العشق ، فالعشق أصله الرؤية ، وبالعشق يكون البصر صادقا ، فستستيقظ كل حاسة ، ويكون ثم ذوق لها ، ومن ذاق عرف .
( 3251 - 3260 ) : يعود مولانا جلال الدين إلى الحديث عن " حواس السلوك " أو " حواس الباطن " التي يكون العارف مجهزا بها للوصول إلى عالم الغيب ، عالم غير المحسوسات أي ما لا تدركه الحواس غير العادية ، وهذه الحواس الباطنة معطلة لا تعمل طالما نحن أسارى للحياة المادية منغمسين في شهواتها ، وهي " تفك " ويفك أسارها أثناء السلوك ، ويشبه مولانا هذه الحواس بأنها قطيع من الخراف تسير متحدة ، وإن عبر أحدها الجدول عبر بقية القطيع خلفه منطلقين إلى المرعى الإلهى الوارد في الآية الكريمة
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
( الأعلى / 4 ) حواسك كالخراف ينبغي أن ترعى في مرعى الله ، حتى تصل إلى النور الناظر إلى الغيب ، فكل حتى يرسل النور إلى بقية الحواس في رياض الحقائق ، هذه الحواس تتحدث فيما بينها بلا لغة أو لسان ، وذلك لأن هذه الحقائق لا يستوعبها لسان ، وبأي شكل تقولها ، تحتمل التأويل ( انظر البيت 1088 من الكتاب الأول ) ، وتؤدى إلى إعمال الخيال ، فيتخيلها كل إنسان بشكل ما ، هذه الحقيقة التي هي كالعيان ترى عن طريق عين الباطن ، بلا كتاب أو مدرسة ، وهذا الاتحاد للحواس الباطنة هو الذي يجعل حواس بواطن رجال الطريق متحدة تتعاون فيما بينها ، وتجعلهم يسيطرون على العوالم والأفلاك ، لأن قدراتهم تتحد مع قدرة الحق ، ( استعلامى 320 - 321 ) .