حتى يجيش بحر الكرم ، فهو الذي يضع الدعاء على لسانك لكي يستجيب لك ، والمتسولون المعوقون يعرضون عاهاتهم ليحركوا شفقة البشر ؟ ! وهل سمعت عن متسول يقول أعطونى لأن عندي كذا وكذا ؟ ! ومن هنا لم يخلق الله تعالى للخلد عينين ، فما حاجته إليهما ، لكنه إن خرج من حجره لا يخرج إلا للسرقة وإن خرج ربما طهره الله من هذه السرقة ، وربما خلق جناحا ( كان من المعتقد أن الخفاش في الأصل فأر وخلق له جناحان ) ، فيحلق ذلك الفأر المسكين حبيس التراب إلى الأعالي .
( 3299 - 3313 ) : الشكر كالروضة ، تجعل المغفور له سعيداً متهللا كأنه الروضة فتبدو سيماء الشكر على سيمائه ، ( أنظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1742 - 1747 وشروحها ) والبيت 3301 ناظر إلى قول الإمام علي رضي الله عنه " عجبت لابن آدم ينظر بشحمة ويسمع بعظمة " ، وهذه المعاني لا علاقة لها بالجسم ، فهل تبصر كل شحمة ؟ ! وهل تسمع كل عظمة ؟ ! ومن ثم أيضا متى تدل الأسماء على المعاني ؟ ! وهل هناك علاقة بين الطائر ( الروح ) وبين الوكر ( الجسد ) وهل هناك علاقة بين الجدول ( الجسد ) والماء الجاري ( الروح ) ؟ ! إن ماء الجدول سيار متدفق لكنه تراه متوقفا ، وإذا لم يكن سيارا ، فمن أين له هذا القذى فوقه ؟ أتعرف ما هو هذا القذى ؟ إنه صور الفكر ، هذه القشور الموجودة هي جيشان ماء الروح المتدفق من حديقة الغيب التي تتوالى عليه ، فابحث عن فكرك من منبعه ، أي من حديقة الغيب ، فالماء يتدفق منها ، وإن كنت لا تملك إدراكا للغيب ، فانظر على الأقل إلى آثاره ، وإذا كان الماء يتدفق سرعة فإن القشور سرعان ما تختفي . . . على هذا النسق تماما يكون التكامل الروحي للإنسان ، من شدة تيار الحياة الباطنية تختفي إهتمامات الحياة المادية سريعا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 473
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٣