الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال : جهادك في هواك ] . أتدري ما هذه البضاعة التي يسرقها اللص ؟ إنها كحل البصيرة من البصر والحكمة من القلب ، لكن من عمى قلبه لا يعرف هذا اللص ، كما لا يدلك عليه أيضا جماد في صورة إنسان . ثم يعود مولانا إلى قصة العاقل المتظاهر بالجنون . لقد تقدم منه طالبا المشورة ، لكنه دفعه عنه ، فلم يكن اليوم يوم البوح بالأسرار ، ولم يكن الموضع موضعه ، ويقول : لو كان عندي أنا أيضا إذن للبوح بالأسرار لكنت أنا أيضا مثل بقية المشايخ صاحب دكان ، ويرى جلبنارلي ( 2 / 298 ) أن مولانا يقصد أولئك المشايخ الذين يفتحون الزوايا كالحوانيت ، ويبدون الكرامات المزيفة ، ويتلقون الهدايا والنذور والخلع ، ويجمعون حولهم أصحاب المال والجاه .
( 2395 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت لم ترد بتفصيلاتها في كتاب قبل المثنوي ، ويرى نيكلسن أن بعض أجزائها يشبه بعض عبارات وردت في المنقذ من الضلال للإمام الغزالي ( استعلامي 2 / 287 ) ونقل فروزانفر ( مآخذ / 72 ) عن نثر الدر للآبي حوار دار بين المأمون وثمامة يبدو أصلا للحكاية ، كما نقل عبيد الزاكاني الجزء الأخير من الحكاية في لطائفه . ولعلها من الحكايات الشعبية التي كانت منتشرة في عصر مولانا ، ونقلها عبيد الزاكاني عنه .
( 2400 - 2402 ) : يطلب المحتسب " مراقب حدود الشرع في الأسواق والأماكن العامة " من السكران أن يتأوه ، وذلك بالطبع حتى يشم فمه ، لكن السكران يفطن إلى الحيلة ، فيطلق صياح الدراويش " هو . . . هو " ، حتى يوهم المحتسب أن ما به من سكر الخمر الإلهية ، أو ما يعبر عنه بالسرور .
( 2406 ) أنظر شرح البيت 2394 من الكتاب الذي بين أيدينا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 436
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣٦