الكتاب الثالث ، الأبيات 17 - 68 وشروحها ) والشمس ( الرسول ) يتغذى مباشرة من نور الله ، بينما تتغذى شياطين الإنس والجن من دخان هذا العالم ونجسه ، هذا الغذاء الروحي والمعنوي له طرق عديدة ، فالعشق يغنى القلب ، والمحبة بين البشر غذاء ، والعلاقات الروحية الطيبة القائمة على الود غذاء ، وصورة كل إنسان كالوعاء تشرب منه ما يفيض عنه : إن حباً فحب وإن بغضاً فبغض ( خمر قيس كانت موجودة في وعاء وجه ليلى : أنظر الكتاب الخامس ، الأبيات 3288 - 3308 وشروحها ) ، وكل نوع من الاقتران له نتيجة : الشرر نتيجة اقتران الحديد بالحجر ، البشر من قران الزوج والزوجة ، الثمار والخضر من قران المطر مع التراب ، السرور من قران الخضرة والإنسان ( ثلاثة يذهبن الحزن ، الماء والخضرة والوجه الحسن ) وقران الشمس ( الأنبياء والأولياء ) بما تحت الجلد يولد الحمرة ، قران الأرض مع زحل ( كوكب النحس ) يولد البوار ، انتقال القوة إلى الفعل إن كان ثم اتفاق ، كقران الشيطان تماما مع أهل النفاق .
( 1105 - 1112 ) : وهذه المعاني التي أنقلها إليك تتقاطر مظاهرها من الفلك التاسع ، وكل مظاهر وكوكبة ودبدبه تراها في الخلق كلها عارية ، بل يظهر فيها التناقض الحاد ، فالناس على أمل عز الدنيا يتردون إلى هاوية الذل ، ومن خوف الفقر في فقر ومن خوف الموت في موت ، فلما ذا لا يأتون إلىّ ، إلى هذا الموضع الذي أنا فيه ؟ ! وأنا في عز الاستغناء ، وبهاء التجرد كالشمس المشرقة ، ولم لا ؟ ! أليست شمسنا ( شمس الدين التبريزي ) خارجة عن المشارق ، علاقتها مع أجزاء العالم مستمرة لا مغيب فيها ولا أفول ، ونحن أقل ذراتها ، ومع ذلك فنحن شمس مشرقة على الدوام ، لا يلقى شئ بظله علينا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 382
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٨٢