3800 - وهزيم الرعد إنما يصيب الظمآن بوجع الرأس ، لأنه لا يعلم أنه يزجي سحب السعد .
- وعينه سمرت على الماء الجاري ، غافلا عن لذة ماء السماء .
- وساق مركب الهمة نحو الأسباب ، فلا جرم أن بقي محجوبا عن المسبب .
- وذلك الذي يرى المسبب عيانا ، متى يصرف قلبه إلى أسباب الدنيا ؟ « 1 »
حيرة الحجاج في كرامات ذلك الزاهد الذي وجدوه في البادية وحيدا
- كان أحد الزهاد في وسط البادية ، غارقا في العبادة كقبائل العبادية .
3805 - ووصل الحجيج إلى ذلك المكان من البلاد ، فوقعت أنظارهم على الزاهد النحيل .
- كان موضع الزاهد جافا ، لكنه نضر المزاج ، وكان له من سموم البادية علاجا .
- وتعجب الحجاج من وحدته ، ومن سلامته وسط كل هذه الآفات .
- كان واقفا للصلاة فوق الرمل ، الرمل الذي من حرارته ، يغلي الماء في القدر - بحيث تخاله ثملا بين الخضر والورود ، أو راكبا فوق البراق والدلدل .
3810 - أو كأن قدمه بين الحرير والحلل ، أو أن السموم بالنسبة له أفضل من الصبا .
- فبقيت تلك الجماعة في حالة تضرع ، حتى يفرغ الدرويش من صلاته .
- وعندما أفاق الفقير من استغراقه ، رأى حي مستنير من تلك الجماعة ،
هامش
( 1 ) ج / 5 - 629 : - ومن المسبب يجد هو في نداء واحد من النجاة ومن الفلاح ومن النجاح . - ما لم يحصل على عشره شرذمة من المحتالين في مائة عام .