- جلس متربعا كالملوك فوق عرشه ، هو فوق الأوج ، والسفينة في مواجهته .
3505 - وقال : امضوا ، لتكن السفينة لكم ، فالحق لي ، وحتى لا يصحبنكم لص شحاذ .
- ولنر من الخاسر بهذا الفراق ، فأنا سعيد قرين للحق منفصل عن الخلق .
- فلا هو يتهمني بالسرقة ، ولا هو يعطي زمامي لنمام .
- فصاح ركاب السفينة : أيها الهمام ، من أجل ما ذا أعطيت هذا المقام العالي ؟
- قال : من الافتراء على الفقير ، ومن إيذاء الخلق لي من أجل شيء حقير .
3510 - حاشا لله ، بل من تعظيم الملوك ، فلم أكن سئ الظن في الفقراء .
- أولئك الفقراء اللطاف حسني الأنفاس ، الذين نزلت من أجل تعظيمهم سورة عبس .
- ذلك الفقر الذي لا يكون من العروج " على كل مكان " ، بل قائم على ألا يكون ثم شيء سوى الله .
- وكيف أتهمهم والحق قد جعلهم أمناء على خزانة السماء السابعة .
- فالمتهم هو النفس ، لا العقل الشريف ، والمتهم هو الحس ، لا النور اللطيف 3515 - والنفس سوفسطائية مجادلة ، فداوم على قمعها ، فإنها تستكين بالقمع ، لا بالحجة .
- أنها لترى المعجزة ، وتتهلل في تلك اللحظة ، ثم تقول بعدها : لقد كانت خيالا - وإن كانت حقيقة تلك الرؤية العجيبة ، فلما ذا لم تدم أمام العين ليل نهار ؟
- إنها تكون دائمة أمام عيون الأطهار ، لكنها لا تكون قرينة لعين الحيوان
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 291
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٩١