- انظر إلى ذلك التزوير نهارا والفسق ليلا ، إنه نهارا كالمصطفى ، وليلا كأبي لهب .
- وفي النهار صار اسمه عبد الله ، وفي الليل نعوذ بالله ، وفي يده الكأس .
- ورأى زجاجة ممتلئة في يد الشيخ ، فقال : أيها الشيخ ، أثم خداع عندك أيضا ؟
3420 - ألم تقل أنه في كأس الشراب ، يبول الشيطان عند الصباح ؟
- قال : لقد ملأوا كأسي بحيث لا يسع مثقال حبة من خردل .
- فانظر هنا ، هل يتسع لذرة ؟ لقد سمعت هذا الكلام معوجا وخدعت .
- فالكأس ظاهرة ، والخمر فيها ليست ظاهرة ، واستبعد هذا " الظن " عن الشيخ الناظر إلى الغيب .
- وكأس الخمر هي وجود الشيخ أيها الأحمق ، وفيها لا يستوعب بول الشيطان 3425 - فإنها مليئة مترعة بنور الحق ، ولقد حطم كأس الجسد ، فهو نور مطلق - وضوء الشمس إن سقط على حدث ، فهو نفس النور ولا يقبل الخبث .
- وقال الشيخ : إن هذا في حد ذاته لا هو بالكأس ولا هو بالخمر ، هيا ، إنزل أيها المنكر ، وانظر إليها .
- فنزل ، ورأى أنها عسل صراح ، فعمي ذلك العدو الشقي الكدر .
- فقال الشيخ في تلك اللحظة لمريده ، إذهب واطلب لي خمرا أيها المبجل .
3430 - فإنني أعاني مرضا ما ، وصرت مضطرا ، ومن المرض جاوزت حد القدرة .
- والميتة عند الضرورة تكون طاهرة ، وليكن تراب اللعنة على رأس المنكر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 285
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٥