- وما دامت القدر قد إسودت ، فمن يرى تأثير الدخان عليها سريعا ؟
3390 - والحداد الذي يكون زنجيا ، يكون لون الصدأ والدخان من نفس لون وجهه .
- لكن الرومي إن اشتغل بالحدادة ، فإن وجهه يتلطخ ، إن تراكم عليه الدخان .
- فيعلم سريعا تأثير الذنب ، وسرعان ما يئن قائلا : أيها الإله .
- وعندما يصر ، ويحترف السوء ، فإنه يحثو عين الفكر بالتراب .
- ولا يفكر في التوبة ثانية ، فيصبح ذلك الجرم حلوا على قلبه حتى يصبح بلا دين .
3395 - ويروح عنه هذا الندم والتضرع ، وقد حطت على مرآة " القلب " خمس طيات من الصدأ .
- وأخذ الصدأ يأكل في حديد " مرآته " ، وأخذ الصدأ في نحت جوهرها .
- وعندما تكتب في ورقة أكثر بياضا ، فإن ما كتبت يبدو مقروءا للنظر .
- وعندما تكتب فوق ورقة مكتوبة ، لا تفهم ، وتكون قراؤتها خطأ .
- فإن سوادا قد وقع على سواد ، وكل من الخطين صار غامضا ، ولم يعط معنى .
3400 - وإن كتبت فوقه مرة ثالثة ، فقد سودت " الورقة " كالروح المليئة بالشر .
- إذن فما الحيلة إلا ملاذ صاحب الوسيلة ؟ فالقنوط نحاس ، اكسيره نظرة " منه " .
- فضعوا أمامه أنواع يأسكم وقنوطكم ، حتى تتم لكم النجاة من الداء الذي بلا دواء .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 283
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٨٣